الصفحة الرئيسية

ترجمة محمد ابن الحنفية ابن الإمام علي رضي الله عنهما

ــ اسمه وكنيته وألقابه:

هو السيد محمد ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما شقيق الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما.

أمه من سبي اليمامة زمن الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهي خولة بنت جعفر الحنفية.

روى الواقدي قال: حدثني ابن أبي زياد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: رأيت الحنفية وهي سوداء مشرطة حسنة الشعر اشتراها علي بذي المجاز مقدمه من اليمن.

كنيته: أبو القاسم، وقيل: أبو عبد الله.

ــ مولده:

ولد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي مات فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

رأى عمر بن الخطاب وروى عنه, وروى عن أبيه علي، وأبي هريرة، وعثمان، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم وغيرهم، قال غبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحدا أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند ابن الحنفية.

حدث عنه بنوه عبد الله والحسن وإبراهيم وعون، وسالم بن أبي الجعد, ومنذر الثوري، ومحمد الباقر, وعبد الله بن محمد بن عقيل, وعمرو بن دينار، وءاخرون.

وقال أحمد في المسند: حدثنا وكيع، حدثنا مطر، حدثنا منذر، حدثنا محمد ابن الحنفية عن أبيه علي عليه السلام قال: قلت: «يا رسولَ الله أرأيَت إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم»، وأخرجه كذلك أبو داود والترمذي في السنن وقال: حديث صحيح.

قال الزهري: فكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه لعلي عليه السلام.

فإن قيل: فقد روي «يولد لك ابن قد نحلته اسمي وكنيتي».

قال سبط ابن الجوزي: حدثتنا رواة أحمد في المسند ولم يتكلم فيه أحد وإنما الحديث الذي رواه، أخرجه مشايخنا عن القزاز عن الخطيب ولفظه عن علي عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه: «يولد لك ولد قد نحلته اسمي وكنيتي» في إسناده الحسن بن بشير أحاديثه منكرة، أما الحديث الذي رويناه فلا مطعن فيه.

قلت: وقد تسمى بهذا الاسم وتكنى بهذا الكنية جماعة في الإسلام منهم: محمد ابن أبي بكر الصديق فإن كنيته أبو القاسم، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمان بن عوف، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة، ومحمد بن الأشعث بن قيس في ءاخرين، وأم محمد خولة بنت جعفر بن قيس الحنفي وكانت أم ولد من سبي اليمامة.

ــ مناقبه:

هو من الطبقة الأولى من كبراء التابعين, كان ورعا كثير العلم.

قال الزهري: كان محمد من أعقل الناس وأشجعهم، معتزلا عن الفتن وما كان فيه الناس.

أسند الحديث عن جماعة من الصحابة ومعظم حديثه عن أبيه علي عليه السلام.

وقال ابن سعد في (الطبقات): لما استولى ابن الزبير على الحجاز وقتل الحسين بعث ابن الزبير إلى ابن الحنفية يقول له: بايعني وبعث إليه عبد الملك بن مروان يقول له كذلك فقال لهما: إنما أنا رجل من المسلمين إذا اجتمع الناس على إمام بايعته فلما قتل ابن الزبير بايع عبد الملك.

وقال وهب بن منبه: كانت القلوب مائلة إلى محمد ابن الحنفية، وكان المختار ابن أبي عبيدة يدعو إليه بالكوفة ويراسله ويقول: إنه المهدي وهذا مذهب الكيسانية؛ وكان المختار يلقب بكيسان؛ وجماعة من الكيسانية يزعمون أن محمد ابن الحنفية لم يمت وأنه مقيم بجبل رضوى – بالمدينة - في شعب منه ومعه أربعون من أصحابه دخلوا ذلك الشعب فلم يوقف لهم على أثر وإنهم أحياء يزرقون.

ومن الكيسانية الحميري واسمه إسماعيل بن محمد وهو القائل:

يا شعب رضوى ما لمن بكَ لا يرى    وبنا إليه من الصبابةِ أشوقِ

حتى متى وإلى متى وكم المدى                   يا ابن الوصي وأنت حي ترزق

قال الواقدي: ولما علم ابن الزبير بقصة محمد مع المختار وطلبَ منه أن يبايعه حبسه في مكان يقال له: حبس عارم وفيه يقولُ كثير يخاطبُ ابن الزبير:

يخبـرُ مَنْ لاقيت أنـكَ عابـدٌ                   بل العابدُ المظلومُ في حبسِ عارمِ

ومن يرَ هذا الشيخ في الخيف والمنى       مِن الناسِ يعلم أنـه غيرُ ظالِم

سمي نبي الله وابن وصيه                     وفكاك أَغلال وقاضي المغارم

وقال هشام: وإنما حبسه في قبة زمزم وحبسَ معه عشرين من وجوه عشيرته وجماعة من بني هاشم لم يبايعوه، وضرب لهم أجلا إن لم يبايعوه فيه وإلا حرقهم بالنار وأشار بعض من كان مع محمد أن يبعث إلى المختار فيعرفه حديثهم وما توعدهم به ابن الزبير.

وقال في كتابه: يا أهل الكوفة لا تخذلونا كما خذلتم الحسين، فلما قرأ المختار كتابه بكى وجمع الأشراف وقرأ عليهم الكتاب وقال: هذا كتاب مهديكم وسيد أهل بيت نبيكم، وقد تركهم الرسول ينتظرون القتل والحريق ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم وأسرب الخيل في أثر الخيل كالسيل حتى يحل بابن الكاهلية الويل، ثم سرح إليهم  عبد الله الجدلي في ألف فارس واتبعه بألف ثم بألف وألف، فساروا حتى هجموا على مكة ونادوا: يا ثارات الحسين، ووافوا الحطب على باب القبة ولم يبق من الأجل سوى يومين فكسروا باب القبة وأخرجوا محمدًا ومن معه وسلموا عليه وقالوا: خل بيننا وبين عدو الله المحل ابن الزبير فقال محمد: «لا أستحل القتال في حرم الله» ثم تتابع عدد المختار حتى خرج محمد في أربعة آلاف فخرج إلى أيلة فأقام بها مدة سنتين، وكان ابن الزبير قد أحرق داره وقيل: بل أقام بالطائف وهو الأشهر.

ــ وصفه:

كان رضي الله عنه يخضب بالحناء والكتم, يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرا أو دونه, تقيا ورعا عالما، كثير الذكر والعبادة.

ــ ذكر وفاته:

توفي رضي الله عنه سنة ثمانين, وقيل: إحدى وثمانين, وانفرد المدائني فقال: مات سنة ثلاث وثمانين.

واختلفوا في أي مكان توفي على ثلاثة أقوال: أحدهما بأيلة.

والثاني: بالمدينة وصلى عليه أبان بن عثمان بإذن ابنه أبي هاشم ودفن بالبقيع.

والثالث: بالطائف وذلك في سنة إحدى وثمانين في أيام عبد الملك بن مروان وعمره خمس وستون سنة.

ــ ذكر أولاده:

1 ــ أبو هاشم واسمه عبد الله وهو أكبر ولده وكان من العلماء الأشراف قدم على سليمان بن عبد الملك فأكرمه، ثم سار إلى فلسطين فبعث إليه سليمان من قعد له على الطريق بلبن مسموم فلما شرب منه أحس بالموت، فعدل إلى الحميمة واجتمع بمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأعلمه أن الأمر في ولده وسلم إليه كتب الدعاة وأوقفه على ما يفعل، ثم مات عنده بالحميمة من أرض الشراة بناحية البلقاء.

وكان لأبي هاشم من الولد هاشم وبه كان يكنى، ومحمد الأصغر لا بقية له، وأمهما بنت جلد كنانية، ومحمد الأكبر، ولبابة وأمهما فاطمة بنت محمد بن عبد الله ابن عباس، وعلي وأمه أم عثمان بنت أبي جدير قضاعية، وطالب، وعون، و     عبيد الله لأمهات أولاد شنى، وريطة وهي أم يحيى بن زيد بن علي المقتول بخراسان، وأم سلمة لأم ولد.

وذكره ابن سعد في (الطبقات) وقال: كان أبو هاشم ثقة.

2 ــ جعفر الأكبر.

3 ــ علي.

4 ــ حمزة.

5 ــ جعفر الأصغر.

لأمهات أولاد شتى

6 ــ الحسن، وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وليس له عقب.

7 ــ إبراهيم، وأمه مسرعة بنت عياد بن شيبان بن جابر عوفية.

8 ــ القاسم.

9 ــ أم أبيها.

10 ــ عبد الرحمان.

وأمهم أم عبد الرحمان، وأمها برة بنت عبد الرحمان بن الحارث بن نوفل.

11 ــ عون.

12 ــ عبد الله الأصغر.

وأمهما أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب.

13 ــ عبد الله.

14 ــ رقية.

15 ــ محمد.

وأمهم أم ولد.