الصفحة الرئيسية > تفرع الشعوب والقبائل

 

تفرع الشعوب والقبائل

قال القلقشندي في نهاية الأرب ص/35: "لا نزاع في أن الأرض عمرت ببني ءادم عليه السلام إلى زمن نوح وأنهم هلكوا بالطوفان الحاصل بدعوة نوح عليه السلام حين غلب فيهم الكفر وظهرت عبادة الأوثان، وأن الطوفان عم جميع الأرض، ولا عبرة بما يذهب إليه الفرس من إنكار الطوفان، ولا بما ذهب إليه بعضهم من تخصيصه بإقليم بابل الذي كان به نوح عليه السلام.

ثم قد وقع الاتفاق بين النسابين والمؤرخين أن جميع الامم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه دون من كان معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح} [سورة الإسراء 3]. وأما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة فقد روي  أنهم كانوا ثمانين رجلا وأنهم هلكوا عن ءاخرهم ولم يعقبوا.

ثم اتفقوا أن جميع النسل من بنيه الثلاثة: يافث وهو أكبرهم، وسام هو أوسطهم، وحام وهو أصغرهم" اهـ.

قال ابن عبد البر: "روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: ولد نوح ساما وفي ولده بياض وأدمة، وحاما وفي ولده سواد وبياض، ويافثا وفي ولده الشقرة والحمرة" اهـ.

ثم ساق ابن عبد البر بالإسناد إلى ابن المسيب أنه قال: "ولد نوح ساما ويافثا وحاما وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة، فولد سام العرب وفارس والروم، وولد ياقث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام القبط والسودان والبربر. وقال وهب بن منبه: سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وهم بنو عم الترك. فهذا سعيد بن المسيب ووخب بن منبه قد اتفقا على ما ترى وغيرهما يخالفهما في ذلك" اهـ.

وقد ذكر القلقشندي الخلاف فقال: "وقد ذكر ابن إسحاق أنه كان ليافث سبعة أولاد وهم:

1 ـ كومر ويقال عومر.

2 ـ وياوان ويقال يافان وهو يونان.

3 ـ وماغوغ وهو طوبال.

4 ـ ويروى قطوبال.

5 ـ وماشح بالمهملة والمعجمة، ويروى كاشح بالمهملة والمعجمة.

6 ـ وطبراش.

7 ـ ووقع في الاسرائيليات زيادة ماذاي فصاروا سبعة.

8 ـ وذكر البيهقيي ثامنا وهو علجان.

9 ـ ووقع في كلام ابن سعيد زيادة سويل فيكونون تسعة.

قال ابن اسحاق : وكان لسام خمسة أولاد:

1 ـ رفخشد.

2 ـ ولاوذ.

3 ـ وارم.

4 ـ وآشور.

5 ـ وعيلام.

وفي الاسرائيليات أنه كان لحام أربعة أولاد وهم:

1 ـ  مصر وبعضهم يقول مصرائيم.

2 ـ وكنعان.

3 ـ وكوش.

4 ـ والذي ذكره إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب العجائب أن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام فيكون حينئذ ابنان لابنه لصلبه.

اذا علمت ذلك فكل أمة من الأمم ترجع إلى واحد من أبناء نوح الثلاثة على كثرة الخلاف في ذلك.

فالترك: من بني ترك بن كومر بن يافث، وقيل: من بني طبراش بن يافث، ونسبهم ابن سعيد إلى ترك بن عامر بن سويل بن يافث.

ويدخل في جنس الترك القبجاق وهم الخفشاخ والطغرغر وهم التتر، ويقال فيهم: الططر بالطاء بدل التاء، والخزلخية والخوز وهم الغز الذين كان منهم ملوك السلاجقة، والهياطلة والخلج وبلادهم الصفد ويسمون بها أيضا، والغور والعلان ــ ويقال الالان ــ، والشركس والازكش والروس، فكلهم من جنس الترك نسبهم داخل في نسبهم.

والجرامقة: قوم ينتهي نسبهم إلى باسل بن آشور بن سام بن نوح عليه السلام) وهم أهل الموصل في الزمن القديم من ولد جرموق بن آشور بن سام فيما قاله ابن سعيد، وقيل: الجرامقة من ولد كاثر بن ارم بن سام فيما قاله غيره.

والجيل: وهم من أهل كيلان من بلاد الشرق من بني باسل بن آشور بن سام فيما قاله ابن سعيد.

والخوز: وهم التركمان من ولد توغرمان بن كومر بن يافث فيما وقع في الاسرائيليات، وقيل: من بني طبراش بن يافث، وقيل: نوع من الترك.

والديلم: من بني ماذاي بن يافث، وقال ابن سعيد: من بني باسل بن آشور بن سام، وقيل: هم من العرب من بني باسل من طابخة من العدنانية، وضعفه أبو عبيدة.

والروم: قيل: من بني كثيتم بن يونان وهو يافان بن يافث، وقيل: من ولد رومي بن يونان بن علجان بن يافث، وقيل: من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق بن ابراهيم عليه السلام. وقال الجوهري: من ولد روم بن عيصو المذكور.

والسريان: من بني سوريان بن نبيط بن ماش بن ءادم بن سام، قاله ابن الكلبي.

والسند: في الاسرائيليات أنهم كانوا من بني شبا بن زعما بن كوش بن حام، وحكى الطبري عن ابن إسحاق أنهم من بني كوش بن حام وهو قريب من الأول.

والسودان: قال ابن سعيد: جميع اجناسهم من ولد حام، ونقل الطبري عن ابن إسحاق أن الحبشة من ولد كوش بن حام، والنوبة من ولد كنعان بن حام، والزنج من ولد كنعان أيضا، وكذلك زغاوة، وذكر ابن سعيد ان الحبشة من بني حبش، والنوبة من بني نوبة أو من بني نوبي، والزنج من بني زنج، ولم يرفع في نسبهم فيحتمل ان يكونوا من أعقاب بني حام.

والصقالبة: عند الاسرائيليين من بني بازان بن يافث، وقيل: من بني اشكونار: اشكنار بن توغرما بن كومر بن يافث.

والصين: قيل من بني صيني بن ماغوغ بن يافث، وقيل: من بني طوبال بن يافث، وذكرهم شيوش مؤرخ الروم أنهم من بني ماغوغ بن يافث.

والعبرانيون: من ولد عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام، قاله الطبري.

والفرس: قال ابن إسحاق: من ولد فارس بن لاود بن سام، وقال ابن الكلبي: من ولد فارس بن طبراش بن آشور بن سام، وقيل: من ولد طبراش بن همدان بن يافث، وقيل: من بني أميم بن لاود بن سام، ووقع للطبري أنهم من ولد رعوئيل بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام قال في العبر: ولا التفات إلى هذا القول لأن ملك الفرس أقدم من ذلك.

والفرنج: قيل من ولد طوبال بن يافث، وقيل: من ولد ريغاث بن كومر بن يافث، وقيل: من ولد طوغرما بن كومر بن يافث.

والقبط: قال إبراهيم بن ءاصف شاه: من بني قبطيم بن مصر بن بيصر بن حام، وعند الاسرائيليين من ولد قفط بن حام، وقال هرشيوش: من ولد قبط بن لاين من مصرائيم بن حام.

والقوط: بضم القاف، وهم أهل الاندلس في الزمن القديم من ولد ماغوغ بن يافث، وفيما قاله هرشيوش من ولد قوط بن حام، وقيل: من ولد ماغوغ بن يافث.

والكرد: بضم الكاف، من بني إيران بن آشور بن سام، وإلى إيران هذا تنسب مملكة إيران التي كان فيها ملوك الفرس. قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه التعريف: يقال في المسلمين الكرد والكفار الكرج، وحينئذ يكون الكرد والكرج نسب واحد سوى.

والكنعانيون: الذي كان منهم جبابرة الشام من ولد كنعان بن حام.

واللمان: بفتح اللام، من ولد طوبال بن يافث، ومواطنهم بالغرب إلى الشمال في شمال البحر الرومي.

النبط: بفتح الباء وهم أهل بابل في الزمن القديم. قال ابن الكلبي: هم بنو نبيط ابن آشور بن سام.

والهند: في الاسرائيليات أنهم من ولد دادان بن زعما بن كوش بن حام، ونقل الطبري عن ابن إسحاق أنهم من بني كوش بن حام من غير واسطة.

والأرمن: وهم أهل الأرمينية الذين بقاياهم ببلاد سيس قيل: هم من ولد قموئيل ابن ناخور امرأته ملكار بن تارخ وهو ءازر وأبوه ناخور وهو من شاروغ، وتارخ هو أبو إبراهيم وناخور أخو إبراهيم عليه السلام.

والاثبان: عند بعض النسابين من ولد كاشح بن يافث، وعند الاسرائيليين من ولد ياوان وهو يونان بن يافث، وعند ءاخرين أنهم من شعوب بني عيصو بن إسحاق وهو قريب من الاول.

واليونان: قيل من ولد يونان وهو ياوان بن يافث، وقال البيهقي: من بني يونان بن علجان بن يافث، وشذ الكندي فقال: يونان بن عابر وذكر أنه خرج من بلاد العرب مغاضبا لأخيه قحطان فنزل شرقي الخليج القسطنطيني، ورد عليه أبو العباس الناشىء بقوله:

تخلط يونان بقحطان ضلة  *  لعمري لقد باعدت بينهما جدا

واليونانيون على ثلاثة أصناف:

1 ـ اللطينيون وهم بنو اللطين بن يونان.

2 ـ والاغريقيون وهم بنو اغريقس بن يونان.

3 ـ والكيتميون وهو بنو كيتم بن يونان، وإلى هذه الفرقة منهم يرجع نسب الروم فيما قيل.

وزويلة: وهم أهل برقة في القديم يقال إنهم من بني حويلة بن كوش بن حام، ومنهم الطائفة الذين وصلوا صحبة جوهر المعزي باني القاهرة المنسوب إليهم باب زويلة وحارة زويلة بالقاهرة المعزية.

ويأجوج ومأجوج: قيل: من ولد ماغوغ بن يافث، وقيل: من ولد كومر بن يافث.

أما العرب: الذين هم المقصود من وضع هذا التأليف فإنهم على اختلاف قبائلهم وتباين شعوبهم من ولد سام باتفاق النسابين، فبعضهم يرجع إلى لاوذ بن سام، وبعضهم إلى ارم بن سام، وبعضهم يرجع إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد ابن سام، وبعضهم يرجع إلى إسماعيل بن إبراهيم، وبعضهم يرجع إلى مدين بن إبراهيم، وإبراهيم من ولد عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام على ما تقدم ذكره في عمود النسب.

والبربر: فيهم خلاف يرجع إلى أنهم هل هم من العرب أو من غيرهم وسيأتي ذكرهم في الكلام على القبائل عند ذكرهم فيما يقال بلفظ الجمع في الألف واللام مع الباء إن شاء الله تعالى. اهـ.