ashraf.gif

القائمة البريدية




الإعلانات
ترجمة الحافظ اللغوي السيد محمد مرتضى الزبيدي الحسيني

 

الحافظ السيد محمد مرتضى الزبيدي الحسيني
هو الحافظ اللغوي الفقيه النسابة أبو الجود وأبو الفيض وأبو الوقت السيد محمد مرتضى بن محمد ابن القطب أبي عبد الله محمد ابن الولي الصالح أبي الضياء محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي الحنفي، قال الجبرتي: هكذا ذكر عن نفسه نسبه، وهكذا وصفه أعلم الناس به شيخه الوجيه السيد العيدروس في ديوانه (تنميق الأسفار). وهو من ذرية السيد زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين السجاد ابن الإمام الحسين الشهيد رضي الله عنهم.
ولد سنة خمس وأربعين ومائة وألف في بلجرام على بعد خمسة فراسخ من قنوج وراء نهر جنج الهند، نشأ ببلاده وقرأ علومه فيها ثم ارتحل في طلب العلم فدخل زبيد وأقام بها مدة طويلة وبها اشتهر، وحج مرارا ثم ورد إلى مصر في تاسع صفر سنة سبع وستين ومائة وألف وسكن بخان الصاغة وأول من عاشره وأخذ عنه السيد علي المقدسي الحنفي من علماء مصر.
حضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ أحمد الملوي، والجوهري، والحفني، والبليدي، والصعيدي، والمدابغي، وتلقى عنهم وأجازوه وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه وقد أخذ عن نحو من ثلاثمائة شيخ حتى راج أمره وترونق حاله واشتهر ذكره عند الخاص والعام ولبس الملابس الفاخرة وركب الخيول المسومة وسافر إلى الصعيد ثلاث مرات واجتمع بأعيانه وأكابره وعلمائه ، وكذلك ارتحل ألى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة وباقي البنادر العظيمة مراراً حين كانت مزينة بأهلها عامرة بأكابرها وأكرمه الجميع واجتمع بأفاضل النواحي وأرباب العلم والسلوك وتلقى عنهم وأجازوه أجازهم وصنف عدة رحلات في تنقلاته في البلاد القبلية والبحرية تحتوي على لطائف ومحاورات ومدائح نظماً ونثراً لو جمعت كانت مجلداً ضخماً.
وكناه سيدنا السيد أبو الأنوار بن وفا بأبي الفيض وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف وذلك برحاب ساداتنا بني وفا يوم زيارة المولد المعتاد. ثم تزوج وسكن بعطفة العسال مع بقاء سكنه بوكالة الصاغة وشرع في (شرح القاموس) المحيط في اللغة حتى أتمة في سنين في نحو أربعة عشر مجلداً سماه (تاج العروس) ولما كمله أولم له وليمة حافلة جمع فيها طلاب العلم وأشياخ الوقت بغيط المعدية وذلك في سنة أحدى وثمانين ومائة وألف وأطلعهم عليه واغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة اطلاعه ورسوخه في علم اللغة وكتبوا عليه تقاريظهم نثراً ونظماً.
وللمترجم له مصنفات كثيرة منها: (شرح إحياء علوم الدين) للغزالي، و(كتاب الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة) رحمه الله مما وافق فيها الأئمة الستة وهو كتاب نفيس حافل رتبه ترتيب كتب الحديث من تقديم ماروي عنه في الاعتقاديات ثم في العمليات على ترتيب كتب الفقه، و(النفحة القدوسية بواسطة البضعة العدروسية) جمع فيه أسانيد السيد الشريف العيدروس وهي في نحو عشرة كراريس، و(العقد الثمين في طرق الإلباس والتلقين)، و(حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق)، و(شرح الصدر في شرح أسماء أهل بدر) في عشرين كراسة ألفها لعلي أفندي درويش، وألف باسمه أيضاً (التفتيش في معنى لفظ درويش)، ورسائل كثيرة جداً منها (رفع نقاب الخفا عمن انتمى إلى وفا وأبي الوفا)، و(بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب)، و(إعلام الأعلام بمناسك حج بيت الله الحرم)، و(زهر الأكمام المنشق عن جيوب الإلهام بشرح صيغة صلاة سيدي عبد السلام )، و(رشفة المدام المختوم البكري من صفوة زلال صيغ القطب البكري)، و(رشف سلاف الرحيق في نسب حضرة الصديق)، و(القول المثبوت في تحقيق لفظ التابوت)، و(تنسيق قلائد المنن في تحقيق كلام الشاذلي أبي الحسن)، و(لفظ اللآلي من الجوهر الغالي) وهي في أسانيد الأستاذ الحفني وكتب له إجازته عليها في سنة سبع وستين وذلك سنة قدومه إلى مصر، و(النوافح المسكية على الفوائح الكشكية)، و(جزء في حدييث نعم الأدام الخل)، و(هدية الإخوان في شجر الدخان)، و(منح الفيوضات الوفية فيما في سورة الرحمن من أسرار الصفة الألهية)، و(إتحاف سيد الحي بسلاسل بني طي)، و(بذل المجهود في تخريج حديث شيبتني هود)، و(المربي الكابلي فيمن روى عن الشمس البابلي)، و(المقاعد العندية في المشاهد النقشبندية)، و(رسالة في الماشي والصفين على خطبة الشيخ محمد البحيري البرهاني على تفسيره سورة يونس)، و(تفسير على سورة يونس مستقلاً على لسان القوم)، و(شرحاً على حزب البر للشاذلي)، و(تكملة لشرح حزب البكري للفاكهي) من أوله فكمله للشيخ محمد البكري، و(مقامة) سماها (إسعاف الأشراف)، و(أرجوزة في الفقه) نظمها باسم الشيخ حسن عبد اللطيف الحسني المقدسي، و(حديقة الصفا في ولد المصطفى) وقرظ عليها الشيخ حسن المدابغي، و(رسالة في طبقات الحافظ)، و(رسالة في تحقيق قول أبي الحسن الشاذلي وليس من الكرماء إلخ)، و(عقيلة الأتراب في سند الطريقة والأحزاب) صنفها للشيخ عبد الوهاب الشربيني، و(التعليقة على مسلسلات ابن عقيلة)، و(المنح  العلية في الطريقة النقشبندية)، و(الانتصار لوالدي النبي المختار)، و(ألفية السند)، و(مناقب أصحاب الحديث)، و(كشف اللثام عن بني أيوب)، و(رفع الكلل عن العلل)، ورسالة سماها (قلنسوة التاج) ألفها باسم الأستاذ العلامة الصالح الشيخ محمد بن بدير المقدسي وذلك لما أكمل شرح القاموس المسمى بتاج العروس فأرسل إليه كراريس من أوله حين كانت بمصر وذلك في سنة اثنتين وثمانين ليطلع عليها شيخ الشيخ عطية الأجهوري ويكتب عليها تقريظات ففعل ذلك وكتب إليه يستجيزه فكتب إليه أسانيده العالية في كراسة وسماها (قلنسوة التاج).
وللمترحم له أيضا أشعار كثيرة جوهرية نفساً صحاح وعرائس أبيات ذات وجوه صباح.
ومن كلامه أيضاً:
توكل على مولاك واخش عقابه
وداوم على التقوى وحفظ الجوراح
وقدم من البر الذي تستطيعه
ومن عمل يرضاه مولاك صالح
وأقبل على فعل الجميل وبذله
إلى أهله ما استطعت غير مكالح
ولا تسمع الأقوال من كل جانب
فلا بد من مثن عليك وقادح
ونظمه كثير ونثره بثره بحر غزير وفضله شهير ذكره مستطير ولولا مخافة التطويل لأوردنا قدراً قريباً من كراسة من نظمه الجليل.
ولم يزل المترجم له رضي الله عنه يخدم العلم ويرقى في درج المعالي وحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون كعلم الأنساب والأسانيد وتخارج الأحاديث واتصال طريق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين وألف في ذلك كتباً ورسائل ومنظومات وأراجيز جمة.
وطار ذكره في الآفاق وكاتبة ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والشام والبصرة والعراق وملوك المغرب والسودان وفزان الجزائر والبلاد البعيدة وكثرت عليه الوفود من كل ناحية وترادفت عليه الهدايا من الجزائر والبلاد البعيدة وكثرت عليه الوفود من كل ناحية وترادفت عليه الوفود من كل ناحية وترادفت عليه الهدايا والصلات والأشياء الغريبة وأرسلوا أليه من أغنام فزان وهي عجيبة الخلقة عظيمة الجثة يشبه رأسها رأس العجل وأرسلها إلى السلطان عبد الحميد فوقه لها عنده موقع، وكذلك أرسلوا إليه من طرائف الناحية إلى الناحية المستغربة تلك عندها ويأتية في مقابلتها أضعافها من طوائف الهند وصنعاء واليمن وبلاد سرت وغيرها أشياء نفيسة وماء الكادي والمربيات والعود والعنبر والعطر الشاه بالأرطال، وصار له عند أهل المغرب شهرة عظيمة ومنزلة كبيرة واعتقاد زائد وربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى.
ماتت زوجته زبيدة وكنيتها أم الفضل في سنة ست وتسعين فحزن عليها حزناً كبيراً ودفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقيه رضي الله عنها وعمل على قبرها مقاماً ومقصورة وستوراً وفرشاً وقناديل ولازم قبرها أياماً كثيرة وكان يجتمع عنده الناس والقراء والمنشدون ويعمل لهم الأطعمة والثريد والكسكسي والقهوة والشربات، واشترى مكاناً بجوار المقبرة المذكورة وعمر بيتاً صغيراً وفرشه وسكن به وكان يبيت فيه أحياناً. ثم تزوج بعدها بأخرى وهي التي مات عنها وأحرزت ما جمعه من مال وغيره.
ولما بلغ مالا مزيدا عليه من الشهرة وبعد الصيت وعظم القدر والجاه عند الخاص والعام وكثرت عليه الوفود من سائر الأقطار وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها من ناحية لزم دار واحتجب عن أصحابه الذين كان يلم يهم قبل ذلك إلا في النادر لغرض من الأغراض وترك الدروس والإقراء واعتكف بداخل الدار وأغلق الباب ورد الهدايا التي كانت تأتيه من أكابر المصريين ظاهرة.
وقد أصيب بالطاعون في شهر شعبان سنة خمس ومائتين وألف وذلك أنه صلى الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره فطعن بعد فراغه من الصلاة ودخل إلى البيت واعتقل لسانه في تلك الليلة وتوفي يوم الأحد فأخفت زوجته وأقاربها موته حتى نقلوا الأشياء النفيسة والمال والذخائر والأمتعة والكتب المكلفة ثم أشاعوا موته يوم الاثنين وخرجوا بجنازته وصلوا عليه ودفن بقبر كان أعده لنفسه في حياته بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما تجاه مسجد الدلا ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس بأمر الطاعون
صفته: كان رضي الله عنه ربعة نحيف البدن ذهبي اللون متناسب الأعضاء معتدل اللحية قد خطه الشيب في أكثرها مترفهاً في ملبسه ويعتم مثل أهل مكة عمامة منحرفة بشاش أبيض ولها عذبة مرخية على قفاه ولها حبكة وشراريب حرير طولها قريب من فتر وطرفها الآخر داخل طي العمامة وبعض أطرافه ظاهر. وكان لطيف الذات حسن الصفات بشوشاً بسوماً وقوراً محتشماً مستحضراً للنوادر والمناسبات ذكياً لوذعياً فطناً ألمعياً، روض فضله نضير، وماله في سعة الحفظ نظير، جعل الله مثواه قصور الجنان وضريحه مطاف وفود الرحمة والغفران.